الشافعي الصغير
279
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بأن عاد إلى مكة لزوال الضرورة حينئذ لأنه وإن كان حلالا بالنسبة لإباحة المحظورات له قبل العود للضرورة إلا أنه محرم بالنسبة لبقاء الطواف في ذمته ويؤخذ من ذلك أنه يعيد بعد تمكنه الطواف فقط من غير إحرام ولم أر تصريحا بذلك وما قاله في طواف النفل صحيح أما طواف الوداع فالأقرب فيه جوازه به أيضا نعم يمتنعان على فاقد الطهورين كطواف الركن كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى لوجوب الإعادة عليه مع الندرة فلا فائدة في فعله وإنما فعل الصلاة المكتوبة كذلك لحرمة وقتها والطواف لا آخر لوقته ويؤيده أنه إذا صلى ثم قدر على التيمم بعد الوقت لا يعيد الصلاة في الحضر لعدم الفائدة مع أن حرمة الصلاة أعظم من حرمته ويسقط عنه طواف الوداع بذلك وبالنجاسة التي لا يقدر على طهرها ولا دم عليه كالحائض وسيأتي أيضا أن من حاضت قبل طواف الركن ولم تمكنها الإقامة حتى تطهر لها أن ترحل فإذا وصلت إلى محل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة جاز لها حينئذ أن تتحلل كالمحصر وتحل حينئذ من إحرامها ويبقى الطواف في ذمتها إلى أن تعود والأقرب أنه على التراخي وأنها تحتاج عند فعله إلى إحرام لخروجها من نسكها بالتحلل بخلاف من طاف بتيمم تجب معه الإعادة لعدم تحلله حقيقة وقول الرافعي ليس لها أن تسافر حتى تطوف قال غيره إنه غلط منه فلو أحدث فيه توضأ أي تطهر وبنى من موضع الحدث سواء أكان عند الركن أم لا وفي قول يستأنف كما في الصلاة وفرق الأول بأنه يحتمل فيه ما لا يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير والكلام ولو سبقه الحدث فخلاف مرتب على العمد وأولى بالبناء وإن طال الفصل ولو تنجس ثوبه أو بدنه أو مطافه بما لا يعفى عنه أو انكشف شيء من عورته كأن بدا